أحمد عبد الباقي

226

سامرا

وتتميز منارة هذا الجامع بان مراقيها من ظاهرها ويطلع إليها بدرج ظاهرة عريضة تسع جملين يصعدان إليها . وقد أقيمت خارج الجامع فوق قاعدة مربعة ، وبمصعد داخلي يتمشى حلزونيا ، إضافة إلى الدرج الخارجي « 73 » . ويقال إن سبب عمارتها على هذه الصورة ان أحمد بن طولون أخذ يوما وهو في مجلسه درج ورق وعبث به بأصابعه فخرج بعضه وبقي بعضه . فاستغرب الحاضرون منه ، فقال لهم : اني أريد أن أبني منارة مسجدي الجامع كذلك ، وأمر المهندسين أن يبنوها على ذلك الشكل « 74 » . ولعله كان بعبثه بدرج الورق يحاول أن يصف لهم منارة سامرا الملوية التي كان يعرفها جيدا . ويقول المقريزي انه بناه على غرار جامع سامرا وكذلك المنارة « 75 » . ويؤيد ذلك الأستاذ مارتن بريكز Martin . S . Briggs في الفصل الذي كتبه عن « فن العمارة » في كتاب تراث الاسلام ، عند كلامه عن جامع ابن طولون بقوله « ان أهميته في تاريخ العمارة الاسلامية قد نقصت بعض النقص لأننا نلاحظ ان بعض الظواهر المعمارية فيه موجودة في بعض أبنية عراقية أقدم عهدا منه . وجامع ابن طولون مسجد جامع كبير يكاد يكون مربع الشكل ، وفيه صحن تحيط به أروقة ذات بوائك . ورواق القبلة أكبر بكثير من الأروقة الأخرى . وبين جدران الجامع وسوره الخارجي أروقة خارجية مكشوفة . . . والسور الخارجي ضخم جدا ، وعليه شرقات زخرفية . . . وفي أسفل شرفات السور صف من طاقات على شكل أقواس مدببة ، وعلى هذه الطاقات ركبت شبابيك من الجص مخرمة ، وتفصل كل طاقة منها عن التي تليها حنيات مدببة ورؤوسها ذات فصوص عديدة ، أو فيها زخارف بارزة . . . ويمكننا ان نقول في ثقة واطمئنان ان الجامع الطولوني ( 72 ) الانتصار / 124 ، وذكر الجملين هنا لتصوير سعة الدرج .

--> ( 73 ) الفن الاسلامي / 34 . ( 74 ) الانتصار / 124 ، وصبح الأعشى 3 / 240 . ( 75 ) الخطط المقريزية 2 / 266 .